الشيخ السبحاني

225

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وجه لزمت لغوية الحكم وعاد الناس إلى أكل الربا بلا هوادة ، فلا شك انّه حرام لاستلزامه مسخ الشريعة وتبديلها عمّا هي عليها . ولأجل ذلك يجب على الفقيه رعاية الاحتياط التام في هذا المجال ، حتّى لا يكون سبباً لجرأة الناس على اقتراف المحرّمات عن طريق الحيل والذي يدلّ على ذلك هو الآيات الواردة في شأن قوم كانوا يسكنون على شاطئ بحر فنهاهم نبيّهم عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوصلوا بحيلة وهو حفر أخاديد وجداول تؤدي إلى حياض فيتهيأ للحيتان الدخول من تلك الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذا همّت بالرجوع ، فجاءت الحيتان يوم السبت ، فدخلت الأخاديد ، وحصلت في الحياض والغدران ، ولم تقدر على الخروج وبقيت ليلتها في مكانها ، وبعده كان القوم يأخذون السمك ليلة الأحد ويومها قائلين بانّ الصيد لم يكن في السبت بل هو في يوم الأحد فأنزل اللّه فيه قوله سبحانه : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) . ( « 1 » ) وقال سبحانه : ( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) . ( « 2 » ) والآية وما ورد في شأن نزولها تصدّ الفقيه عن الاجتراء بالافتاء باستعمال الحيل الشرعية إلّا إذا كان هناك اضطرار عرفي أو غرض ديني رفيع . إنّ بعض الفقهاء المعاصرين صاروا بصدد تصحيح كثير من المعاملات الربويّة بإرجاعها إلى عناوين أخرى حتى تنطبق عليه العناوين المحلّلة مع أنّ

--> ( 1 ) . البقرة / 61 . ( 2 ) . الأعراف / 163 .